النووي
746
تهذيب الأسماء واللغات
القنوت » « 1 » ، ومنه قنوت الوتر . هذا آخر كلام الجوهري . قنطر : قال اللّه تعالى : وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً [ النساء : 20 ] ، قال أبو البقاء العكبري في إعرابه في أول سورة آل عمران : النون في القنطار أصل ، ووزنه فعلال مثل حملان . قال : وقيل : النون زائدة ، واشتقاقه من قطر يقطر : إذا جرى ، والذهب والفضة يشبهان الماء في الكثرة وسرعة التقلب . هذا كلام أبي البقاء ، وبهذا وجزم أبو منصور الجواليقي في كتابه « المعرب » حكاية عن ابن الأنباري ، والمشهور في كتب اللغة أنه رباعي ونونه أصل ، وبهذا جزم الهروي في « الغريبين » ، والزبيدي في « مختصر العين » . وذكر المفسرون في قوله تعالى في سورة آل عمران في القناطير اختلافا كثيرا ، فذهب جماعة إلى أن القنطار هو مال عظيم كثير غير محدود . وحكى أبو عبيدة عن العرب أنهم يقولون : هو وزن لا يحدّ . وذهب الأكثرون إلى تحديده ثم اختلفوا ، فقيل : هو اثنا عشر ألف أوقيّة ، رواه أبو هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم « 2 » ، وروي عنه صلّى اللّه عليه وسلم : أنه ألف دينار ، وقيل : ألف ومائتا أوقية ، رواه أبيّ بن كعب « 3 » ، وهو قول ابن عمر ومعاذ بن جبل ، ورواية عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهم . وقيل : اثنا عشر ألف درهم أو ألف دينار ، وهو قول الحسن ، وقيل : هو ملء جلد ثور ذهبا أو فضة ، وقيل : هو ثمانية آلاف مثقال ذهب أو فضة ، وقيل : أربعة آلاف دينار ، وقيل : ألف ومائتا مثقال ، وقيل : ثمانون ألفا ، وقيل : سبعون ألفا ، وقيل : أربعون ألف مثقال ، وقيل غير ذلك ، واللّه تعالى أعلم . قنع : قوله تعالى : وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ [ الحج : 36 ] تقدم تفسيرهما في حرف العين في فصل ( عرر ) . والمقنعة والمقنع بكسر الميم فيهما : اسم لما تقنّع به المرأة رأسها ، قاله اللحياني وصاحب « المحكم » وغيرهما . قال صاحب « المحكم » : قنع بنفسه قنعا وقناعة : رضي ، ورجل قانع من قوم قنّع ، وقنع من قنعين ، وقنيع من قنيعين وقنعاء ، وامرأة قنيع وقنيعة من نسوة قنائع ، ورجل قنعانيّ وقنعان ومقنع ، وكلاهما لا ييثنّى ولا يجمع ولا يؤنث : يقنع به ويرضى برأيه وقضائه ، وربما ثنّي وجمع ، وفلان قنعان من فلان لنا ، أي : تقنع به بدلا منه ، يكون ذلك في الدّم وغيره ، ورجل قنعان : يرضى باليسير ، وقنع يقنع قنوعا : ذلّ للسؤال ، وقيل : سأل ، وقد استعمل القنوع في الرضى ، وقيل : هي قليلة ، حكاهما ابن جنّي وأنشد فيهما بيتين ، وقيل : القنوع الطّمع . والقانع : خادم القوم وأجيرهم ، وفي الحديث : « لا تقبل شهادة القانع » « 4 » ، وأقنع يديه في القنوت : مدّهما واسترحم ربه سبحانه وتعالى ، وأقنع رأسه : رفعه وشخص ببصره نحو الشيء لا يصرفه عنه ، وأقنعت الإناء في النهر : استقبلت به جريته ليمتلئ ، أو أملته لتصب ما فيه ، وقنّعه بالسيف والسوط والعصا : علاه به ، والقنوع بمنزلة الحدور من سفح الجبل ، مؤنث ، والقنع : ما بقي من الماء
--> ( 1 ) أخرجه مسلم ( 756 ) . ( 2 ) أخرجه أحمد 2 / 363 ، وابن ماجة ( 3660 ) ، وهو حديث مضطرب لا يصح مرفوعا . ( 3 ) أخرجه من حديث أبي مرفوعا الطبري في « تفسيره » ( 6698 ) - طبعة دار الأعلام ، دار ابن حزم - وسنده ضعيف . وأما رواية « ألف دينار » فأخرجها ابن أبي حاتم وابن مردويه عن أنس مرفوعا . ( 4 ) أخرجه أبو داود ( 3600 ) من حديث عبد اللّه بن عمرو .